علي أصغر مرواريد
223
الينابيع الفقهية
قوله : من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، راجعا إلى أمهات النساء ، وقالوا : تقدير الكلام حرمت عليكم نساؤكم مطلقا وحرمت عليكم ربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، وقالوا : أم المرأة تحرم بالعقد مجردا والربيبة تحرم بشرط الدخول بالأم وهذا هو الصحيح ، وقال قوم : هي من صلبهما جميعا ، فإن المرأة لا تحرم أمها ما لم يدخل بها أيضا . والصحيح أن الجملة المقيدة إذا عطفت على الجملة المطلقة لا يجب أن يسري ذلك التقييد إلى الجملة الأولى أيضا ويتحقق هذا من النحو أيضا ، فقال الزجاج : وهو قول سيبويه ، والمحققين أن الصحيح هو الأول وذلك أن الموصوفين وإن اتفقا في الإعراب فإنهما إذا اختلف العامل فيهما لم يجز أن يوصفا بصفة جامعة ، والمثال يجئ من بعد . و " الربائب " جمع ربيبة وهي بنت الزوجة من غيره ويدخل فيه أولادها وإن نزلن وسميت بذلك لتربيته إياها ، ومعناها مربوبة ، ويجوز أن تسمى ربيبة سواء تولى تربيتها وكانت في حجره أو لم تكن لأنه إذا تزوج بأمها سمي هو ربيبها وهي ربيبته ، والعرب تسمي الفاعلين والمفعولين بما يقع بهم ويوقعونه ، يقولون : هذا مقتول وهذا ذبيح وإن لم يقتل بعد ولم يذبح إذا كان يراد قتله أو ذبحه ، وكذلك يقولون : هذه أضحية لما أعد للتضحية ، فمن قال لا تحرم بنت الزوجة إلا إذا تربت في حجره فقد أخطأ على ما قلناه . وقوله تعالى : من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، قال المبرد : اللاتي دخلتم به ، نعت للنساء اللواتي من أمهات الربائب لا غير ، قال : لإجماع الناس أن الربيبة تحل إذا لم يدخل بأمها وأن من أجاز أن يكون قوله تعالى : من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، هو لأمهات نسائكم فيكون معناه أمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فيخرج أن يكون اللاتي دخلتم بهن لأمهات الربائب ، قال الزجاج : لأن الخبرين إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحدا ، لا يجيز النحويون : مررت بنسائك وهربت من نساء زيد الظريفات ، على أن تكون الظريفات نعتا لهؤلاء النساء ، لأن الأولى جر بالباء والثانية بالإضافة فكذلك النساء الأولى في الآية جر بإضافة الأمهات إليها والثانية جر بمن ، فلا يجوز أن يكون : اللاتي دخلتم بهن ، صفة للنساء الأولى والثانية .